حسن حنفي

542

من العقيدة إلى الثورة

أصول الفقه . والتعليل هو العلة الغائية لا العلة الفاعلة أو المادية أو الصورية « 258 » . وليست علة الخلق منفعة الانسان ومنع الضرر عنه فقط فتلك هي علة التشريع والباعث على الرسالة . انما علة الخلق تحقيق الرسالة ، وأداء الأمانة ، والمشاركة في معرفة الله ، وتحقيق غايته المتمثلة في مقاصد الوحي . فيتوحد قصد الوحي مع قصد الانسان . فإذا كان الوحي قصدا من الله إلى الانسان كغائية فان الانسان بتحقيق هذا القصد يكمل الغائية ويحققها « 259 » . وسواء كان التعليل مجازا أم حقيقة فهو قائم في الذهن الانساني . والفكر الديني كله مجاز يقوم على قياس الغائب على الشاهد . الواجبات العقلية اذن أمور ذهنية وليست في الخارج ، أبنية عقلية تعبر عن مقدار عواطف التنزيه . ليس هناك صواب أو خطأ نظري بل مقدار شدة عواطف التأليه وتراوحها بين الانفعال وبين اتحادها مع بنية العقل ذاته . الخلاف اذن ليس لفظيا فقط بل في أبنية العقل وتعبيرها عن درجة التعظيم

--> ( 258 ) قالوا إن العلة الغائية علة فاعلية لفاعلية الفاعل ، حاشية الكلنبويّ ص 205 ، الغرض والعلة الغائية متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار . وإذا لم يكونا سببا للاقدام كانا فائدة وغاية . فالغاية أعم من العلة الغائية ، حاشية الكلنبويّ ص 204 ، الغرض هو الامر الباعث للفاعل على الفعل . فهو المحرك الأول للفعل وبه يصير الفعل فاعلا . ولذلك فان العلة الغائية علة فاعلية كفاعلية الفاعل ، شرح الدواني ص 204 - 209 . ( 259 ) اختلفت المعتزلة في فعل خلق الله الخلق لعلة أم لا وهي على أربعة فرق ( أ ) أبو الهذيل ، خلق الله الخلق لعلة ، والعلة هي الخلق ، والخلق هو الإرادة والقول . وانما خلق الخلق لنفعهم ولا ذلك كان لا وجه لخلقهم لان من خلق ما لا ينتفع به ولا يزيل بخلقه عنه ضررا ولا ينتفع به غيره ولا يضر به غيره فهو عابث ( ب ) النظام ، خلق الله الخلق لعلة تكون وهي المنفعة . والعلة هي الغرض في خلقه لهم وما أراد من منفعتهم ، ولم يثبت علة معه لها كان مخلوقا كما قال أبو الهذيل ( ج ) معمر ، خلق الله الخلق لعلة ، والعلة لعلة ، وليس للعلل غاية ولا كل ( د ) عباد ، خلق الله الخلق لا لعلة ، مقالات ج 1 ص 192 .